تراجع أسعار الذهب والفضة بنهاية يناير 2026: ما الذي حدث؟

تراجع أسعار الذهب والفضة

شهدت أسواق المعادن الثمينة مع بداية عام 2026 موجة صعود قوية وغير مسبوقة، قادت أسعار الذهب والفضة إلى مستويات تاريخية مرتفعة خلال شهر يناير، مدفوعة بتصاعد المخاوف الجيوسياسية، وتقلبات السياسات الاقتصادية العالمية، وزيادة الإقبال على الملاذات الآمنة. هذا الارتفاع السريع عزز من حالة الزخم في السوق، وجذب اهتمام المستثمرين والمؤسسات على حد سواء.

لكن مع اقتراب نهاية يناير، تغيّر المشهد بشكل ملحوظ، حيث دخلت أسعار الذهب والفضة في مرحلة تراجع بعد هذا الصعود الحاد، ما أثار تساؤلات واسعة حول أسباب هذا التحول، وما إذا كان يمثل تصحيحًا طبيعيًا بعد موجة ارتفاع قياسية، أم بداية لتغير محتمل في اتجاه السوق.

في هذا المقال التحليلي، نسلّط الضوء على ما الذي حدث لأسعار الذهب والفضة بنهاية يناير 2026، ونستعرض أبرز العوامل التي قادت هذا التراجع، بدءًا من جني الأرباح وتغيّر شهية المخاطرة، وصولًا إلى السياسة النقدية الأمريكية والعوامل الفنية، مع تقديم قراءة متوازنة لما تعنيه هذه التحركات للمستثمرين والمتعاملين خلال الفترة المقبلة.

صناديق الاستثمار في الذهب لتنمية المال بمرونة وسيولة

كيف تحركت أسعار الذهب والفضة خلال يناير 2026؟

شهد شهر يناير 2026 تحركات قوية وغير اعتيادية في أسواق المعادن الثمينة، حيث سيطر الاتجاه الصاعد على أسعار الذهب والفضة خلال النصف الأول من الشهر، قبل أن يتغير سلوك السوق بشكل واضح مع اقتراب نهايته.

صعود استثنائي في الأسابيع الأولى من العام

في بداية عام 2026، اندفعت أسعار الذهب بقوة مدفوعة بتصاعد المخاوف الجيوسياسية العالمية، والقلق المرتبط بالسياسات التجارية والاقتصادية، ما عزز الطلب عليه كملاذ آمن. هذا الزخم دفع أونصة الذهب إلى الاقتراب من مستويات تاريخية مرتفعة خلال منتصف يناير، بعد تحقيق مكاسب كبيرة في فترة زمنية قصيرة.

بالتوازي مع ذلك، سجلت أسعار الفضة ارتفاعات أكثر حدة، مستفيدة من عاملين رئيسيين: الطلب الاستثماري المتزايد، والدور الصناعي للفضة الذي جعلها أكثر حساسية للتحركات الاقتصادية. هذا الصعود المتزامن للذهب والفضة عكس حالة اندفاع قوية نحو المعادن الثمينة في الأسواق العالمية.

انعطاف السوق في نهاية يناير

مع وصول الأسعار إلى هذه المستويات المرتفعة، بدأت وتيرة الصعود في التباطؤ، وظهرت مؤشرات واضحة على تغير سلوك المتعاملين. فمع نهاية يناير، دخلت الأسواق مرحلة تذبذب سعري أعقبها تصحيح، حيث تراجع الذهب من قممه المرتفعة، وتبعت الفضة المسار نفسه بعد تسجيل مستويات عليا خلال الشهر.

هذا التحول لم يكن مفاجئًا من منظور الأسواق المالية، إذ غالبًا ما تتبع الارتفاعات السريعة موجات من إعادة التوازن، خاصة عندما تتراكم المكاسب خلال فترة قصيرة. ومع بداية عمليات جني الأرباح وتغير شهية المخاطرة، تحولت حركة السوق من الاندفاع إلى الحذر، ممهّدة لمرحلة تصحيح سعري بدت طبيعية في سياق الصعود الذي سبقها.

القمم السعرية التي سبقت التراجع

قبل أن تدخل أسعار الذهب والفضة مرحلة التراجع في نهاية يناير 2026، كانت الأسواق قد شهدت واحدة من أقوى موجات الصعود في تاريخ المعادن الثمينة، ما جعل التصحيح اللاحق متوقعًا من الناحية السعرية والفنية.

إلى أي مستويات وصل الذهب قبل التصحيح؟

مع بداية شهر يناير 2026، تحرك سعر أونصة الذهب عالميًا قرب مستويات 4,300 – 4,400 دولار، قبل أن يبدأ موجة صعود حادة ومتسارعة خلال الأسابيع الأولى من الشهر.
هذا الزخم القوي دفع الذهب إلى تسجيل قمم تاريخية خلال منتصف يناير، حيث لامس سعر الأونصة مستويات قريبة من 5,600 دولار، محققًا ارتفاعًا يُقدَّر بنحو 30٪ منذ بداية العام.

ومع وصول الذهب إلى هذه القمم غير المسبوقة، دخل السوق في حالة تشبع شرائي واضح، ما شجّع المستثمرين—خصوصًا الصناديق والمؤسسات—على جني الأرباح بعد مكاسب كبيرة تحققت في فترة زمنية قصيرة.

إلى أي مستويات تراجع الذهب؟ وكم بلغت نسبة التراجع؟

مع اقتراب نهاية يناير، بدأت عمليات جني الأرباح بالضغط على الأسعار، ليتراجع الذهب من قمته قرب 5,600 دولار إلى ما دون مستوى 5,000 دولار للأونصة.
وبذلك، سجّل الذهب تراجعًا يُقدَّر بنحو 10٪ – 12٪ من أعلى مستوياته المسجلة خلال الشهر.

ورغم هذا الانخفاض، استقرت الأسعار في نهاية يناير عند مستويات أعلى بكثير من بداية الشهر، ما يؤكد أن ما حدث كان تصحيحًا سعريًا بعد صعود استثنائي، وليس فقدانًا للاتجاه الصاعد.

الفضة تؤكد حالة الاندفاع ثم التصحيح

لم يكن الذهب وحده في دائرة الصعود والتصحيح، إذ شهدت أسعار الفضة تحركات أكثر حدة خلال يناير 2026.
فمع بداية الشهر، كانت الفضة تتداول قرب مستويات أدنى بكثير، قبل أن تقفز بسرعة لتقترب من 120 دولارًا للأونصة خلال ذروة الصعود، مدفوعة بالطلب الاستثماري القوي والطلب الصناعي المتزايد.

لكن مع بداية التصحيح في سوق المعادن، تراجعت الفضة بدورها من قممها المرتفعة إلى نطاقات قريبة من 112 دولارًا للأونصة، مسجلة تراجعًا يُقدَّر بنحو 6٪ – 7٪ من أعلى مستوياتها الشهرية.

ويُعد هذا السلوك طبيعيًا، إذ تُعرف الفضة بكونها أكثر تقلبًا من الذهب، وغالبًا ما تشهد تصحيحات أسرع وأعمق خلال فترات جني الأرباح.

ماذا تعكس هذه الأرقام؟

  • الذهب: 
    • بداية يناير: ~ 4,300 – 4,400 دولار 
    • القمة: ~ 5,600 دولار 
    • نهاية يناير: دون 5,000 دولار 
    • نسبة التصحيح: 10٪ – 12٪ 
  • الفضة: 
    • القمة: ~ 120 دولار 
    • نهاية يناير: ~ 112 دولار 
    • نسبة التصحيح: 6٪ – 7٪ 

هذه الأرقام تُظهر بوضوح أن التراجع الذي شهده الذهب والفضة في نهاية يناير 2026 جاء بعد اندفاع سعري استثنائي، وأن الأسعار—رغم التصحيح—بقيت عند مستويات مرتفعة مقارنة ببداية الشهر، ما يعزز تفسير ما حدث كـ إعادة توازن للسوق لا كتحول سلبي في الاتجاه العام.

Gold and silver bullion

لماذا تراجعت أسعار الذهب والفضة بنهاية يناير 2026؟

التراجع الذي شهده الذهب والفضة في الأيام الأخيرة من يناير 2026 لم يكن نتيجة عامل واحد، بل جاء نتيجة تداخل عدة أسباب اقتصادية ونفسية وفنية، اجتمعت في توقيت واحد بعد موجة صعود استثنائية.

أولًا: جني الأرباح بعد صعود قياسي وسريع

بعد أن ارتفعت أسعار الذهب من نطاقات قريبة من 4,300 – 4,400 دولار للأونصة في بداية الشهر إلى قمم قاربت 5,600 دولار خلال منتصف يناير، باتت الأسواق أمام مكاسب كبيرة تحققت في فترة زمنية قصيرة.
في مثل هذه الحالات، يتجه المستثمرون—خصوصًا الصناديق والمؤسسات—إلى تسييل جزء من مراكزهم لتأمين الأرباح، وهو ما يولد ضغطًا بيعيًا طبيعيًا.

هذا السلوك لا يعكس فقدان الثقة في الذهب أو الفضة، بل يُعد ممارسة شائعة لإدارة المخاطر بعد الصعود الحاد، خاصة مع اقتراب نهاية الشهر.

ثانيًا: تراجع مؤقت في الطلب على الملاذات الآمنة

خلال الفترة نفسها، بدأت مؤشرات على تهدئة نسبية في بعض التوترات الجيوسياسية بالظهور، إلى جانب تغير في نبرة الخطاب السياسي والاقتصادي بشأن الملفات التجارية.
هذا التطور خفف من حالة القلق التي كانت تدفع المستثمرين بقوة نحو الملاذات الآمنة، وفي مقدمتها الذهب والفضة.

ومع تراجع مستوى الخوف في الأسواق، اتجه جزء من المتعاملين إلى تقليل تعرضهم للمعادن الثمينة، ما ساهم في تسريع حركة التصحيح السعري.

ثالثًا: السياسة النقدية الأمريكية وقوة الدولار

عامل رئيسي آخر تمثل في تصاعد التوقعات بشأن تشدد السياسة النقدية الأمريكية.
فمع زيادة التكهنات حول توجه أكثر حذرًا داخل مجلس الاحتياطي الفيدرالي، ارتفعت التوقعات ببقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول أو تباطؤ وتيرة التخفيف النقدي.

هذا السيناريو دعم قوة الدولار الأمريكي مؤقتًا، ومع كون الذهب والفضة مقومين بالدولار، شكّل ذلك ضغطًا إضافيًا على أسعارهما، وساهم في دفع المعدنين إلى التراجع من قممهما المرتفعة.

رابعًا: عوامل فنية وتشبع شرائي واضح

من الناحية الفنية، كانت أسعار الذهب والفضة قد ابتعدت بشكل كبير عن متوسطاتها السعرية، ما وضع السوق في حالة تشبع شرائي.
عادةً ما تسبق هذه الحالة حركات تصحيح، تُعد ضرورية لإعادة التوازن بين العرض والطلب بعد فترات الاندفاع السعري.

الذهب، رغم استقراره النسبي مقارنة بالفضة، دخل هذه المرحلة بوضوح، بينما كانت الفضة—بحكم طبيعتها الأكثر تقلبًا—أكثر عرضة للتراجع السريع.

خامسًا: ضغوط السيولة وتقلبات الأسواق الأخرى

شهدت أسواق الأسهم العالمية، وخصوصًا الأمريكية، تقلبات حادة خلال الفترة نفسها.
هذا الوضع دفع بعض المستثمرين إلى تعزيز السيولة عبر بيع جزء من حيازاتهم من الذهب والفضة، سواء لتغطية خسائر في أسواق أخرى أو لإعادة توزيع محافظهم الاستثمارية.

هذه التحركات زادت من حدة الضغوط البيعية على المعادن الثمينة، وأسهمت في تعميق التصحيح خلال الأيام الأخيرة من يناير.

كل هذه العوامل اجتمعت في توقيت واحد، ما جعل التراجع في نهاية يناير 2026 تصحيحًا منطقيًا ومفهومًا ضمن دورة السوق، وليس بداية انهيار في أسعار الذهب والفضة.

هل ما حدث تصحيح صحي أم بداية اتجاه هابط؟

بعد استعراض الأرقام والأسباب التي أدت إلى تراجع أسعار الذهب والفضة في نهاية يناير 2026، يبقى السؤال الأهم:
هل ما حدث مجرد تصحيح طبيعي ضمن اتجاه صاعد، أم أنه بداية تحول سلبي في السوق؟

لماذا يُرجّح سيناريو التصحيح الصحي؟

عدة مؤشرات تدعم اعتبار ما حدث تصحيحًا سعريًا طبيعيًا وليس بداية اتجاه هابط:

أولًا، رغم التراجع من القمم المرتفعة، بقيت أسعار الذهب والفضة أعلى بكثير من مستويات بداية الشهر. فالذهب، الذي بدأ يناير قرب نطاقات 4,300 – 4,400 دولار، أنهى الشهر دون 5,000 دولار لكنه لا يزال متقدمًا بفارق واسع مقارنة ببداية الفترة. هذا السلوك يُعد سمة واضحة للتصحيح، لا للانهيار.

ثانيًا، لم يترافق التراجع مع تغيّر جذري في العوامل الأساسية الداعمة للمعادن الثمينة. فما زالت المخاطر الجيوسياسية قائمة، والسياسات النقدية العالمية غير مستقرة، والتقلبات في الأسواق المالية مستمرة، وهي عوامل تاريخيًا تدعم الذهب والفضة على المدى المتوسط والطويل.

ثالثًا، جاء التراجع بعد صعود سريع ومبالغ فيه نسبيًا من الناحية الفنية. في مثل هذه الحالات، يكون التصحيح ضروريًا لإعادة التوازن وتخفيف التشبع الشرائي، وهو ما يسمح للسوق بالتقاط أنفاسه قبل تحديد الاتجاه التالي.

متى يصبح التراجع مقلقًا فعلًا؟

رغم أن السيناريو السائد يشير إلى تصحيح صحي، إلا أن هناك حالات قد تغيّر هذا التقييم إذا تحققت لاحقًا، من أبرزها:

  • استمرار الضغوط البيعية لفترة طويلة دون محاولات استقرار. 
  • تغيّر واضح في السياسة النقدية العالمية بشكل يقلل من جاذبية المعادن الثمينة. 
  • تحسن قوي ومستدام في شهية المخاطرة العالمية على حساب الملاذات الآمنة. 
  • كسر الأسعار لمستويات دعم رئيسية واستقرارها دونها لفترة زمنية ممتدة. 

غياب هذه العوامل حتى نهاية يناير يعزز الرؤية القائلة إن ما حدث لا يتجاوز كونه مرحلة إعادة توازن بعد صعود استثنائي.

الفرق بين التصحيح والاتجاه الهابط

لفهم المشهد بشكل أوضح، يمكن تلخيص الفرق بين التصحيح والاتجاه الهابط كالتالي:

  • التصحيح السعري: يأتي بعد صعود قوي، يكون محدودًا نسبيًا، ولا يغيّر الاتجاه العام. 
  • الاتجاه الهابط: يتسم بتراجع ممتد، وتغير في العوامل الأساسية، وتراجع ثقة المستثمرين على المدى المتوسط. 

وبالنظر إلى تحركات الذهب والفضة في نهاية يناير 2026، فإن السلوك السعري حتى الآن أقرب بوضوح إلى السيناريو الأول.

الاستثمار في الذهب للمبتدئين

هل ما حدث تصحيح صحي أم بداية اتجاه هابط؟

بعد استعراض الأرقام والأسباب التي أدت إلى تراجع أسعار الذهب والفضة في نهاية يناير 2026، يبقى السؤال الأهم:
هل ما حدث مجرد تصحيح طبيعي ضمن اتجاه صاعد، أم أنه بداية تحول سلبي في السوق؟

لماذا يُرجّح سيناريو التصحيح الصحي؟

عدة مؤشرات تدعم اعتبار ما حدث تصحيحًا سعريًا طبيعيًا وليس بداية اتجاه هابط:

أولًا، رغم التراجع من القمم المرتفعة، بقيت أسعار الذهب والفضة أعلى بكثير من مستويات بداية الشهر. فالذهب، الذي بدأ يناير قرب نطاقات 4,300 – 4,400 دولار، أنهى الشهر دون 5,000 دولار لكنه لا يزال متقدمًا بفارق واسع مقارنة ببداية الفترة. هذا السلوك يُعد سمة واضحة للتصحيح، لا للانهيار.

ثانيًا، لم يترافق التراجع مع تغيّر جذري في العوامل الأساسية الداعمة للمعادن الثمينة. فما زالت المخاطر الجيوسياسية قائمة، والسياسات النقدية العالمية غير مستقرة، والتقلبات في الأسواق المالية مستمرة، وهي عوامل تاريخيًا تدعم الذهب والفضة على المدى المتوسط والطويل.

ثالثًا، جاء التراجع بعد صعود سريع ومبالغ فيه نسبيًا من الناحية الفنية. في مثل هذه الحالات، يكون التصحيح ضروريًا لإعادة التوازن وتخفيف التشبع الشرائي، وهو ما يسمح للسوق بالتقاط أنفاسه قبل تحديد الاتجاه التالي.

متى يصبح التراجع مقلقًا فعلًا؟

رغم أن السيناريو السائد يشير إلى تصحيح صحي، إلا أن هناك حالات قد تغيّر هذا التقييم إذا تحققت لاحقًا، من أبرزها:

  • استمرار الضغوط البيعية لفترة طويلة دون محاولات استقرار. 
  • تغيّر واضح في السياسة النقدية العالمية بشكل يقلل من جاذبية المعادن الثمينة. 
  • تحسن قوي ومستدام في شهية المخاطرة العالمية على حساب الملاذات الآمنة. 
  • كسر الأسعار لمستويات دعم رئيسية واستقرارها دونها لفترة زمنية ممتدة. 

غياب هذه العوامل حتى نهاية يناير يعزز الرؤية القائلة إن ما حدث لا يتجاوز كونه مرحلة إعادة توازن بعد صعود استثنائي.

الفرق بين التصحيح والاتجاه الهابط

لفهم المشهد بشكل أوضح، يمكن تلخيص الفرق بين التصحيح والاتجاه الهابط كالتالي:

  • التصحيح السعري: يأتي بعد صعود قوي، يكون محدودًا نسبيًا، ولا يغيّر الاتجاه العام. 
  • الاتجاه الهابط: يتسم بتراجع ممتد، وتغير في العوامل الأساسية، وتراجع ثقة المستثمرين على المدى المتوسط. 

وبالنظر إلى تحركات الذهب والفضة في نهاية يناير 2026، فإن السلوك السعري حتى الآن أقرب بوضوح إلى السيناريو الأول.

كيف انعكس تراجع الذهب والفضة على الأسواق المحلية؟

لم يتأخر تأثير التراجع العالمي في أسعار الذهب والفضة على الظهور في الأسواق المحلية، حيث تنتقل تحركات المعادن الثمينة بسرعة إلى الأسواق الإقليمية، خصوصًا في منطقة الخليج التي تعتمد تسعير الذهب فيها بشكل مباشر على السعر العالمي للأونصة.

تأثير التحركات العالمية على سوق الذهب في الإمارات

في السوق الإماراتي، انعكس التراجع العالمي في أسعار الذهب على حركة الأسعار المحلية، لكن بوتيرة أقل حدّة مقارنة بالتقلبات العالمية. فقد تراجعت أسعار السبائك والذهب الاستثماري بالتوازي مع حركة الأونصة، بينما بقيت المجوهرات—خصوصًا عيار 21—أكثر استقرارًا نسبيًا بسبب تأثير المصنعية والطلب الاستهلاكي.

ويُلاحظ أن الطلب على الذهب الاستثماري، مثل السبائك والعملات، ظل حاضرًا حتى مع التراجع، إذ نظر كثير من المستثمرين إلى التصحيح كفرصة لإعادة الدخول أو تعزيز المراكز، بدل اعتباره إشارة سلبية طويلة الأجل.

سلوك الطلب الاستثماري مقابل الطلب الاستهلاكي

خلال فترات التذبذب، يختلف سلوك المتعاملين في السوق المحلي:

  • الطلب الاستثماري يميل إلى التفاعل السريع مع أي تراجع في السعر العالمي، خصوصًا على السبائك عيار 24، حيث يقل تأثير المصنعية. 
  • الطلب الاستهلاكي على المجوهرات يبقى أكثر هدوءًا واستقرارًا، إذ يتأثر بعوامل موسمية وشخصية أكثر من كونه مرتبطًا مباشرة بالتقلبات اليومية. 

هذا التباين ساهم في تخفيف حدة التراجع محليًا مقارنة بالأسواق العالمية، وجعل الحركة في الأسواق الخليجية أقرب إلى إعادة تسعير متوازنة بدل هبوط حاد.

الفضة في الأسواق المحلية

أما بالنسبة للفضة، فقد انعكس التراجع العالمي عليها بشكل أوضح نسبيًا، نظرًا لطبيعتها الأكثر تقلبًا واعتمادها الجزئي على الطلب الصناعي. ورغم ذلك، بقي الاهتمام الاستثماري بالفضة قائمًا، خاصة لدى المتعاملين الذين يبحثون عن بدائل أقل تكلفة من الذهب مع فرص حركة سعرية أكبر.

وبشكل عام، ظلت تحركات الفضة المحلية مرتبطة بشكل مباشر بالأونصة العالمية، مع فروقات محدودة تعود إلى تكاليف التداول وهوامش البيع.

سبائك الذهب كأفضل طريقة لحماية رأس المال من التضخم

نظرة مستقبلية بعد نهاية يناير 2026

مع انتهاء شهر يناير 2026، دخلت أسواق الذهب والفضة مرحلة إعادة تقييم بعد موجة صعود قوية أعقبها تصحيح سعري واضح. هذه المرحلة عادةً ما تتسم بارتفاع مستوى الحذر والترقب، حيث يحاول المستثمرون تحديد الاتجاه التالي للمعادن الثمينة.

خلال الفترة المقبلة، من المتوقع أن يراقب السوق عدة عوامل رئيسية، أبرزها:

  • تطورات الأوضاع الجيوسياسية العالمية، ومدى عودة المخاوف التي تعزز الطلب على الملاذات الآمنة. 
  • توجهات السياسة النقدية الأمريكية، خصوصًا أي إشارات تتعلق بأسعار الفائدة أو قوة الدولار. 
  • أداء الأسواق المالية الأخرى، مثل الأسهم والعملات، وتأثيرها على تدفقات السيولة. 

في حال استمرار هذه العوامل الداعمة دون تغير جوهري، قد يحافظ الذهب والفضة على زخم إيجابي على المدى المتوسط، مع بقاء التقلبات مرتفعة على المدى القصير. أما في حال تحسّن شهية المخاطرة العالمية بشكل واضح أو تشدد السياسة النقدية أكثر من المتوقع، فقد يستمر التذبذب لفترة أطول قبل أن يتضح الاتجاه.

الخلاصة التحليلية

ما شهده سوق الذهب والفضة في نهاية يناير 2026 لم يكن انهيارًا أو فقدانًا للقيمة، بل تصحيحًا طبيعيًا بعد صعود استثنائي وغير مسبوق.
فرغم التراجع من القمم المرتفعة، بقيت الأسعار أعلى بكثير من مستويات بداية الشهر، كما حافظت المعادن الثمينة على مكاسب قوية مقارنة بالفترات السابقة.

هذا السلوك يعكس انتقال السوق من مرحلة الاندفاع السريع إلى مرحلة أكثر توازنًا، وهي خطوة ضرورية ضمن دورة أي سوق صاعد. ومع استمرار العوامل الأساسية الداعمة، يبقى الذهب والفضة في موقع قوي، مع توقع بقاء التقلبات جزءًا من المشهد خلال الفترة المقبلة.

للاطلاع على تفاصيل الأسعار الشهرية وانعكاسها على السوق المحلي، يمكنك قراءة تقريرنا:
أسعار الذهب في يناير 2026 في الإمارات

الأسئلة الشائعة حول أسعار الذهب – نهاية يناير 2026

هل سيستمر انخفاض الذهب أم يعود للصعود قريبًا؟

التراجع الذي شهده الذهب في نهاية يناير 2026 يُصنَّف حتى الآن كـ تصحيح سعري طبيعي بعد موجة صعود قوية، وليس بداية اتجاه هابط واضح. طالما بقيت العوامل الأساسية الداعمة مثل التوترات الجيوسياسية وعدم اليقين الاقتصادي قائمة، فإن احتمالات عودة الزخم الصاعد تظل واردة، مع توقع استمرار التقلبات على المدى القصير.

ما توقعات سعر الذهب في فبراير 2026؟

تشير التوقعات إلى أن شهر فبراير 2026 قد يشهد تحركات متقلبة ضمن نطاقات متوازنة، حيث يراقب السوق تطورات السياسة النقدية الأمريكية وحركة الدولار، إضافة إلى المستجدات الجيوسياسية. في حال استقرار هذه العوامل دون تغيرات سلبية جوهرية، قد يحافظ الذهب على اتجاه إيجابي متوسط المدى، مع احتمالات تذبذب قبل تحديد المسار التالي.

لماذا ارتفع الذهب بنسبة 13.3% في يناير 2026؟

جاء الارتفاع القوي للذهب خلال يناير 2026 نتيجة تلاقي عدة عوامل في وقت واحد، أبرزها تصاعد المخاوف الجيوسياسية، وزيادة الإقبال على الذهب كملاذ آمن، إلى جانب تقلبات الأسواق المالية وتوقعات السياسة النقدية. هذه العوامل دفعت الطلب على الذهب إلى مستويات مرتفعة، ما انعكس في مكاسب شهرية قوية قاربت 13% في بعض الأسواق.

هل يُنصح بشراء الذهب الآن أم انتظار التصحيح؟

يعتمد القرار على الهدف الزمني للمشتري. فبالنسبة للمستثمر طويل الأجل، قد يُنظر إلى فترات التصحيح كفرص لإعادة التقييم أو الشراء التدريجي بدل الدخول دفعة واحدة. أما المتعامل قصير الأجل، فقد يفضّل الانتظار حتى تتضح حركة السوق بشكل أكبر، نظرًا لاستمرار حالة التذبذب وعدم استقرار الاتجاه على المدى القريب.